طريق الشعب - الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
 
 

06/09/2010

Advertisement
الرئيسية
اضغط على A+ لتكبير حجم الحروف و A- لتصغيرها
A+ | A- | Reset
أبواب الموقع
طريق الشعب
نصوص طريق الشعب
الطريق الثقافي
وثائق الحزب و نشريات اخرى
ألاعداد المنشورة
نصوص العدد 195
نصوص العدد 191
نصوص العدد 190
نصوص العدد 189
نصوص العدد 188
نصوص العدد 187
نصوص العدد 186
نصوص العدد 185
نصوص العدد 184
نصوص العدد 183
نصوص العدد 182
نصوص العدد 180
نصوص العدد 178
نصوص العدد 177
نصوص العدد 176
نصوص العدد 172
نصوص العدد 171
نصوص العدد 168
نصوص العدد 167
نصوص العدد 149
نصوص العدد 148
نصوص العدد 147
نصوص العدد 146
نصوص العدد 145
نصوص العدد 102
نصوص العدد 101
نصوص العدد 100
نصوص العدد 98
نصوص العدد 97
نصوص العدد 95
نصوص العدد 91
نصوص العدد 89
نصوص العدد 88
نصوص العدد 87
نصوص العدد 86
نصوص العدد 85
نصوص العدد 84
نصوص العدد 83
نصوص العدد 82
نصوص العدد 81
نصوص العدد 78
نصوص العدد 77
نصوص العدد 76
نصوص العدد 75
نصوص العدد 74
نصوص العدد 73
نصوص العدد 72
نصوص العدد 71
نصوص العدد 70
نصوص العدد 67
نصوص العدد 66
نصوص العدد 65
نصوص العدد 64
نصوص العدد 63
نصوص العدد 62
نصوص العدد 61
نصوص العدد 60
التصويت
ما رأيك بموقع طريق الشعب ؟
 
الاكثر قراءة
الارشيف
استعراض مقالات
100 إستطلاع حول قانون النفط والغاز
  • مواطن: نتكلم عن القانون ونعاني من شحة مشتقات النفط
  • * أستاذ جامعي: الخطر يكمن في عقود المشاركة
  • * طالب:  النقاش حول القانون ابتعد كثيراً عن العلمية

التفاصيل
 
مواضيع مشابهة
الرئيسية
كل ما نشر
نصوص طريق الشعب
طريق الشعب مصورة PDF
على طريق الشعب
الصفحة الاولى
محليات
حياة الشعب
تحقيقات
عربية و دولية
ثقافة
ألاخبار
حياة العمال
بلوج
الشبيبة و الطلبة
تأملات
موسيقى
المرأة
اقتصادية
الفن السابع
تربية و تعليم
فعاليات أممية
رياضة
آراء
علوم و صحة
مقابلات
علوم و تكنولوجيا
آصوات
قضايا
نشاطات
مناقشات
العراق في الاعلام
متابعات
مسرح
كتابات
المشروع الوطني الديمقراطي
شهادات
منوعات
ادب شعبي
الاخيرة
روابط
إتصل بنا
البحث في الموقع
البريد RSS
نصوص طريق الشعب
الابواب الثابتة
الطريق الثقافي
ابواب أخرى
من موقع الحزب
المراسلة ونشر آرائكم
موقع طريق الشعب السابق
موقع الثقافة الجديدة
موقع الحزب الشيوعي العراقي
آخر الاخبار والاصدارات
English Issue
المدير
صور من الارشيف
لا توجد صور للعرض
قائمة الدخول والتسجيل





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
البريد RSS
من على الخط
يوجد الآن 16 ضيوف يتصفحون الموقع

نصوص ثقافة2 -15-74 PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
26/08/2008

في توديع قديس الفكر

> سعدون هليل

خسرنا قامة ثقافية نحن بأمس الحاجة اليها.. خسرنا مثقفاً تنويرياً.. جاء في وقت صعب. لقد إستشهد مبكراً،

وثمة مشاريع تعج برأسه.. بعد ان تعرفت عليه، وتحدثنا عن المقالات والدراسات التي كتبها في المجلات. مثل الثقافة الجديدة-النهج-ومجلة قضايا فكرية التي تصدر في مصر بإشراف المفكر الماركسي محمود امين العالم، وفي مجلة الوسط التي تصدر في لندن وغيرها الكثير..

وعندما أخبرته بهذه المجلات التي حوت دراساته وقلت له بأن الكثير من المثقفين في داخل الوطن قد اطلعوا عليها. رد علي مبتسماً.. كيف وصلت إليكم هذه المجلات الممنوعة؟

قلت له: نحن في الداخل وبشكل خاص عشاق شارع المتنبي (باعة وقراء) ظلت لنا علاقة قوية مع مثقفي الخارج.

ترك الشهيد المفكر كامل شياع اعمالاً في الفكر العربي المعاصر والفكر الفلسفي.. وكان حريصاً على جمعها وطبعها.. إلا ان ايادي الاجرم لم تمهله.. رغم ايمانه بزوال العنف، وإنشاء مجتمع مدني وديمقراطي.

وأني سأبذل قصارى جهدي مع رفاقك المخلصين بجمع ما كتبته، لكي ينشر لجميع القراء، فقدناك أبا كامل وأنت في ذروة عطائك الفكري.. فتحية لذكراك الطيبة ونم قرير العين أيها القديس...

*************

حوار مع الراحل كامل شياع:

يواجه اليسار تحديات هيمنة ثقافة الامتاع الرخيصة

Ø      مازن لطيف علي

هذا الحوار مع الراحل كامل شياع اجرته الزميلة “المدى” ونشر على صفحاتها الثقافية في 12 كانون الثاني من العام الجاري وها نحن نعيده الان لندرك عن كثب دقة تشخيصات الراحل الكبير لتقاطعات الواقع الثقافي العراقي وعمق امانيه واحلامه في بناء ثقافه عراقية واسعة الافاق تعبر خير تعبير عن تطلعات الشرفاء عاشقي العراق حتى الرمق الاخير

الثقافة العراقية في تجربتها خلال العقود الستة الماضية تميزت بكونها ثقافة ذات منحى دنيوي علماني غالب ..انها ثقافة مدينية تأثرت بالايديولوجيات السياسية الحديثة التي سادت العراق وانحازت لافقها وعبرت عنها، مثلما خالفتها وتمردت عليها، هذا ما يؤكده الكاتب والباحث الاستاذ كامل شياع احد مثقفي العراق الذي يرى ان الامل معقود على المثقف العراقي في المساهمة بصنع نظام انتاج ثقافي متعدد المصادر ومتنوع الاتجاهات، وفي دوره كمروج لرؤية انسانية عقلانية منفتحة على العالم تسهم في قيم المساواة وحرية الانسان وكرامته وخلق استجابة عامة للفن والجمال

< بعد التغيير الكبير الذي حصل في 9 نيسان 2003 ظهرت ملامح حقيقية لجميع البنى والتركيبات الاجتماعية المكونة للمجتمع العراقي، ماذا سيكتب التاريخ عن هذه البنى والتكوينات ؟ وهل تمثل اعادة كتابة التاريخ اعادة تقييم جديدة تعطي لكل ذي حق حقه؟   

- من الصعب التفكير بكتابة التاريخ أو اعادة كتابته بالمعنى الحرفي للكلمة في هذه المرحلة المعقدة المليئة بالمفاجآت والمشحونة بالأفعال وبردود الافعال لمختلف الأطراف السياسية التي تمتلك احيانا صوراً وهمية عن دورها وحجمها ومشروعها. تاريخنا الآن في طور الصنع، وعلينا إن نعيش المرحلة قبل أن نفكر بكتابة تاريخها. الوضع السياسي الإنتقالي والقلق والحراك الاجتماعي الشديد الموجود في البلد يعكس في عمقه تشظي المجتمع وحالة البلبلة العامة التي من مؤشراتها انعدام اللغة المشتركة بين افراد المجتمع والجماعات والقوى، وبينها وبين الدولة الناشئة. كل يبحث عن ضالته وفرصته ومصالحه المباشرة، أما شروط الحوار والتفاهم فاضعف بكثير من شروط الاختلاف والخصام. آمل إن تفضي هذه المرحلة الاستثنائية ولكن الضرورية الى نقطة من الوضوح وإنجلاء حقيقة البرامج السياسية، وزرع الثقة بين اللاعبين السياسيين وإيمان بالمشرع الديمقراطي والسبل المؤدية إلى تحقيقه. والديمقراطية ليست شعاراً يرفع، وإنما مبادئ والتزامات. ينبغي أن لا ننسى أننا خرجنا من تجربة إستبدادية من العيار الثقيل. فالحاكم لا يأمن المحكوم ويحتقره، والمحكوم لا يأمن الحاكم ولا يثق به، والنظام الديكتاتوري السابق كان قائماً على قرارات اعتباطية وخوف وقتل وتجنيد الناس جماعات وافراداً في مهام عبثية. طيلة فترة السنوات الـ35 من حكم الحزب الواحد الماضية، مارست السلطة دورين: تضليل الوعي وتشويهه، وتسلط عار ونظام اوامري وسلسلة مغامرات مدمرة سيق لها الناس دون سبب، وغالباً دون ممانعة ودون مقاومة تذكر. اليوم نحتاج إلى إعادة ثقة الناس بالحكومة، والمناخ المضطرب والسلبي القائم قد يكون مساعداً لتحقيقها بين الاطراف السياسية، وبينها وبين الشعب على ارضية الدستور ومجلس النواب والحكومة... الحاجة أم الإختراع؟ كما يقال، وليس هناك طريق سهل للإنتقال إلى نظام جديد لا سابق لنا به، هو النظام الديمقراطي البرلماني. من إيجاد الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين اللاعبين السياسيين يمكن أن تنفتح مجالات اوسع للحوار . المهمة التي يواجهها العراق اليوم لا تنحصر في سماع اصوات حرة من هنا وهناك، المهمة الاساسية هي كيف نصنع من هذا التنوع والتضاد والتعارض الواسع والقاتل، إجماعاً صادقاً حول مشروع بناء الوطن، الذي هو مشروع عمل وليس مشروع كلام وبلاغة سياسية. لا يكفي إن نتكلم عن الديمقراطية والحقوق، ينبغي إن ننتقل الى التسليم بمبادئ وثوابت تنطبق على الجميع دون إستثناء، أي العدالة وسيادة القانون. اذا لم نتمكن من تجاوز تكرار أفكار الماضي بأشكال جديدة، ولدينا اليوم أكثر من حالة لقوى الماضي التي تتنكر بزي الحاضر وتمارس انتهازية وتظاهراً زائفاً، اذا لم نمتلك إرادة نقد الماضي وتعريته، لا يمكننا أن نبدأ من حيث ينبغي أن نبدأ. لا يمكن بناء المستقبل بأفكار معاد تصنيعها من منتجات الماضي. وللأسف النسبة الأكبر من قوانا السياسية ما زالت مشدودة للماضي، وغير قادرة على إدراك أن المستقبل، بالنسبة لنا أو لسوانا من الشعوب، أهم من الماضي. أقول هذا وأضيف أنه ينبغي أن لا نخشى كثيراً على الماضي لأنه معنا وفينا دائماً، وهو عصب وجودنا الذي لا يمكن قطعه. ولكن علينا أن ننظر إلى المستقبل، أي إلى ما لم يحدث بعد. فقيمة الحياة في المستقبل، القوى الأصيلة حقاً هي التي تحترم المستقبل، وتعمل من أجله وتضحي في سبيله. عكس ذلك نجده عند القوى المتطرفة والمتعصبة التي لا تريد التنازل عن صورة ما وهمية عن الماضي. في حين أن الحيود عن الماضي ليس اسقاطاً له بل وسيلة لأسترجاعه على مستوى مختلف. يجب إن نذهب إلى الامام ولا خشية على الماضي إذا خدم المستقبل.

< ما هي صورة المثقف العراقي العلماني عن الحراك الديني؟ وماذا عن استسلام المثقف للوضع الذي هو فيه ؟ وما مدى قدرة المثقف على خلق مجتمع مدني؟

- الثقافة العراقية في تجربتها خلال العقود الستة الماضية تميزت بكونها ثقافة ذات منحى دنيوي علماني غالب. إنها ثقافة مدينية تأثرت بالايديولوجيات السياسية الحديثة التي سادت في العراق وإنحازت لآفاقها وعبرت عنها، مثلما خالفتها وتمردت عليها. وإجمالاً فإن تأثرها بالاتجاهات السياسية لم يأتِ دائماً من خلال مناصرتها للايديولوجيات السياسية أو معارضتها لها، فهذه مسألة شكلية أو عابرة. جوهر الأمر أن النظرات الأيديولوجية الحديثة إجتذبت إليها الثقافة والفنون لوجود فكرة أو مخيال تاريخي يجمع بينها.

الثقافة بطبيعتها تعمل في حقل او مجال يختلف عن مجالي السياسة والدين. إن الكتابة والتفكير والبحث كلها مجالات مستقلة عن المصالح السياسية الآنية وعن المعرفة التقليدية المتمثلة بالمعرفة الدينية المختصة بدراسة أصول الدين والكلام والفقة والشريعة ومناهج التفسير. هذه كلها مجالات تتعلق بالثقافة الدينية، أما الثقافة التي نقصدها فهي الثقافة الحديثة، ثقافة التجربة الانسانية والأسئلة الوضعية والصراعات الوجودية. وهذة الثقافة علمانية بطبيعتها، ليس بمعنى معارضتها او تناقضها مع الدين ولكن بمعنى إن حقلها يختلف عن حقل الفكر والممارسة الدينية. واعتقد ان من الخطأ إسقاط البعد الديني على البعد الثقافي. الثقافة تبحث في الموضوع الديني وتفكر فيه وتستلهمه على مستوى الرؤية والموضوع من خلال أعمال فنية وأدبية، لكنها غير ملتزمة بالضرورة بالاطار الديني للنظر لأن حقلها التجربة الانسانية النابضة بالحس والخبرة الحية، والمشحونة بأسئلة الخيال والابداع، والمتشكلة باللغة أو الصورة أو اللون أو الجسد، أي بأساليب تعبيرية.

نواجه اليوم في العراق نوعاً من الإلتباس في التمييز بين هذا وذاك، كما نواجه صراعاً بين الثقافة الشعبية والثقافة العالية، ونواجه أيضاً بوادر تكرار النزوع إلى الهيمنة السياسية على الحياة الثقافية وكأننا لم نخرج من مرحلة من أكثر مراحل تاريخ العراق تجسيداً لتعسف الفكرة السياسية العقائدية حين تفرض على الثقافة فرضاً من فوق. تجربة حكم البعث في العراق جسدت مخاطر هيمنة العقيدة الواحدة التي ورطت الثقافة والفنون بمهام تعبوية طارئة وقيدتها برؤية قومية خادعة، والزمتها بتمجيد القائد وحزبه والترويج لشعارات مبتذلة وأفكار عدائية. الكتاب والفنانون والنقاد الذين خالفوا مسلمات وشروط السلطة السابقة واجهوا مشاكل حقيقية أو إختاروا الصمت أو الهجرة. اقول إن بلدنا اليوم بعد تلك التجربة المريرة يحتاج إلى فضاء للحرية يجد تحققه الملموس في احترام مجالات التفكير والمعرفة والإبداع. والخطورة تأتي من التسييس القسري للحقل الثقافي وتوظيفه لصالح هذه الأيديولوجية أو تلك، الأمر الذي سيفقده خصيصته الأساسية التي هي الإبداع والمخالفة والإجتهاد ، أو من عودة المثقف ممتثلا للدولة الأبوية.

اما بالنسبة للشطر الثاني من السؤال، فالأمل معقود على المثقف العراقي في المساهمة بصنع نظام إنتاج ثقافي متعدد المصادر ومتنوع الإتجاهات، وفي لعب دوره كمروج لرؤية إنسانية عقلانية منفتحة على العالم، تسهم في ترسيخ قيم المساواة وحرية الانسان وكرامته وخلق استجابة عامة للفن والجمال. المجتمع الذي يخلو من الابداع الثقافي هو مجتمع عاجز عن ادراك هويته، وقاصر عن وعي تجربته في التاريخ. في العراق، بعصريه القديم والحديث، لدينا رموز وأعلام في الأدب والفكر، ولنا رصيد من الإبداع الثقافي الذي يدعم هويتنا الجماعية. ينبغي أن لاننسى إن الثقافة بوصفها مجموع النتاجات الفكرية والعلمية والفنية هي التي تصنع شخصية الشعب. المواطن العراقي، مثلاً، يجد جزءاً أساسياً من ذاكرته التاريخية المعاصرة مجسدة في نصب كنصب الحرية للفنان جواد سليم، وأقصد المواطن الوسطي الذي يمتلك حداً معقولاً من المعرفة بواقع مجتمعه وتاريخه. ما تفعله الثقافة في الواقع هو إيجاد فرص للتماهي بين الفرد ومجتمعه، ومن ثم صناعة ذاكرة مشتركة وهوية تجمع الشعب ضمن زمان ومكان فعليين أو رمزيين، وضمن فضاء تخيلي للواقع والتاريخ. نحن نتكلم عن هوية جماعية تضم الشعب من خلال منجزه الثقافي المتحقق في الماضي القريب او في الحاضر، وله امتدادات عميقة في الماضي. التغيير الكبير الذي مر به المجتمع العراقي بعد عام 2003 افرز حالة من التشظي والتفكك في مكونات المجتمع وهذا أمر ملازم للطور الانتقالي نحو نظام جديد يقوم على الحرية والحقوق والمواطنة. هذا الانتقال الصعب جلب معه ظاهرة تفكك الولاءات وتشتت ارشيف الذاكرة الجمعية للشعب العراقي، وهو ما كان قد حصل أصلاً منذ تسعينيات القرن الماضي. كل صار يبحث عن هوية جزئية أو ولاء فرعي ممثلاً بمذهب او طائفة او عشيرة أو منطقة. ظهور هذه الملامح المجزئة للهوية يعكس مجموعة من الاشكالات العميقة، أولها، ضعف انتظام العراقيين في اطار دولة قادرة على توحيد صورة المجتمع ودمجه، وبالتالي تحولها إلى مرآة أو مرجع للمجتمع، واقصد بالمرجع منظومة القوانين ونظم العمل والادارة والتطلعات المشتركة التي تنظم وتضبط حركة المجتمع. وضعف الدولة حالياً تركها " فريسة" للمجتمع الهائج الذي غزاها ومزق جسدها، ووظفها لتلبية المصالح الخاصة لهذه الجماعة او تلك. النقطة الثانية تتمثل في ضعف قيم المواطنة. هذه أيضاً مشكلة حقيقية يعاني منها المجتمع العراقي. المواطنة ليست رابطة عاطفية ولا شعور أمني، إنها علاقة قانونية في إطار نظام جمهوري يقوم على الافراد الاحرار. لكن الفرد الحر عندنا لم يصبح حقيقة ملموسة، واذا ضمنت له النصوص القانونية مواطنيته، فذلك لا يتحقق على مستوى الممارسة. عندما اتكلم عن المواطنة اتكلم عن استقلالية المواطن بضمانات قانونية تحمي حقوقه وتحدد واجباته. هذه المواطنة هي القوة المانعة ازاء التأثيرات الطائفية والعرقية والعشائرية. للأسف أدت غلبة هذه التأثيرات إلى إنتاج "مواطن" ذي بعد واحد يحمل الولاء للجماعة ويحتمي بها من الدولة العاتية. هذه الظاهرة، كما هو معروف، ترتبط بالتحولات الكبيرة التي مر بها المجتمع العراقي، في العقود الاخيرة، خصوصا في فترة الحرب مع إيران حيث تغيرت خريطة المدينة التي هي حاضنة ومسرح لقيم المواطنة. المقصود هنا شبكة العلاقات المدينية، الحرة، الشخصية وغير الشخصية التي تميز سكان المدينة عن اهل الريف حيث تسود علاقات القرابة والدم والتضامن. العلاقات في المدينة يحددها العمل والمصلحة والجيرة وهي ناتجة عن الإرتباط الوظيفي بالدولة أو بالسوق. فانشاء احياء خاصة للعمال أو المعلمين أو المهندسين أو الضباط مثّل حاجات اجتماعية ناتجة عن علاقات العمل أو المهنة، وهي علاقات تنطوي على إمكانيات التفاعل والإنفتاح والتسامح. وهذه السمات المدينية كانت موجودة عندنا لكنها سرعان ما بدأت تندثر تدريجياً منذ نهاية السبعينيات بحكم الوضع القمعي والهجرات الداخلية الواسعة التي فتتت نسيج الحياة المدينية. نتيجة لذلك تحولت المدينة في حالات عديدة إلى حاضنة لأشكال من التضامن العشائري وعصبيات الجماعات الموضعية.

نتكلم اليوم عن ثقافة متريّفة وهناك ترييف متحقق بالفعل، نقول ذلك دون أن نفترض ان المدينة ينبغي أن تظل محاطة بسورها الأمين العازل لعواصف الزمن وتحولاته. الهجرات جزء من تاريخ المدينة، وهي مسألة طبيعية رغم أن ما يؤخذ على مدينتنا وسواها من المدن العربية أن قدرتها على استيعاب الهجرات اضعف بكثير من قدرة الهجرات على فرض أنماط حياتها. هذا ما حصل في عاصمة كالقاهرة وسواها من العواصم العالم ثالثية. أي أن المدينة لم تكن مهيأة اقتصادياً واجتماعياً وتنظيمياً لاستيعاب ودمج الوافدين الجدد فيها.

< اليسار العراقي يمر بأزمة، بل نقول انه مبعثر بعد إن كان الواجهة الحقيقية للثقافة العراقية. هناك احزاب تدعي اليسار وهي بعيدة عن اليسار اصلا؟

- اود إن أميز أولاً بين فكرة اليسار وبين الاحزاب التي تدعي تمثيل اليسار. فكرة اليسار مثيرة للجدل لأن هناك من يقول إن اليسار واليمين قد سقطا كمفاهيم بفعل كون المجتمع المعاصر صار يسير باتجاهات لا تنسجم مع توصيف كهذا. اعتقد إن فكرة اليسار لا تزال قائمة لأنها ترتبط بموضوعة العدالة الاجتماعية، وتدفع باتجاه التغيير، وتناصر ميول زعزعة مسلمات المؤسسة والتقليد للخروج من حالة الجمود والإمتثال. إنها فكرة تفتح مجالاً للتفكير للاستجابة للتغيير في عالم متغير. لذلك لا تزال فكرة اليسار تمتلك مشروعيتها.

أما بالنسبة لأحزاب اليسار فلها تصورات ومشاريع متنوعة ومتباينة. الاتحاد السوفيتي الذي كان في يوم من الأيام قبلة اليسار، أعتبره بعض اليساريين نموذجاً للدولة البيروقراطية. هناك احزاب شيوعية وعمالية نابتة في مجتمعاتها وتعمل من أجل التغيير والعدالة، وهناك بينها ما يمر بحالة سبات فكري وسياسي، وهناك قوى واحزاب يسارية أثبتت وجودها عبر صناديق الإقتراع، وهناك أخرى مغامرة تردد مقولات ووعود طوباوية، وتخالف منطق الواقع بدرجات متفاوتة. في عراق اليوم يشخّص اليسار من مشروعه الاجتماعي، إلتزامه بمبدأ المساواة، تعويله على دور الدولة في تنظيم الحياة الاقتصادية والخدمات العامة وخلق فرص عمل، الوقوف إزاء سياسة السوق المتطرفة، نقد الافكار البالية والتقاليد المتحجرة، وتبني موقف إيجابي من النقلات التي يمر بها المجتمع الانساني. في زمن العولمة التي صارت تفرض على اليسار إعادة النظر ببعض مفاهيمه عن الواقع الإجتماعي، يقف اليسار مع الحركات غير التقليدية المعارضة للعولمة الامبريالية ويناضل من أجل توزيع عادل للثروة على مستوى العالم، حرية حركة الأيدي العاملة، وحماية البيئة. تلك هي مفردات اساسية في المشروع التاريخي لليسار. على مستوى الثقافة، يواجه اليسار تحديات هيمنة ثقافة الإمتاع الرخيصة والاستهلاك والتحكم الضار لمنطق السوق في مصير الثقافة الجادة.

في العراق اليوم ميول يسارية من شتى الأنواع وحول مختلف القضايا. هناك بين اليساريين من يتمسك بنموذج ما للمجتمع الاشتراكي، وهناك من يصنف على اليسار لأنه يتمسك بالحقوق الاساسية للمواطن وحرية التعبير وسيادة القانون، أو بالنظرة العلمانية الرافضة للتطرف الديني وباستقلالية الدولة عن المجتمع. هكذا لدينا مجموعة من القضايا والمواقف التي تقترب بدرجة أو باخرى من فكرة اليسار وتسهم في صياغتها الملموسة كمشروع تاريخي. اليسار فكرة متحركة رغم ما فيها من ثوابت، ولا يوجد طرف يحتكرها لوحده. في العملية المعقدة التي نمر بها يحدث فرز بين اتجاهات محافظة فكرياً وثقافياً وأخرى تنزع إلى التجديد والتغيير. وبالتاكيد فأن المثقفين ينتمون إلى القوى الأكثر إدراكاً لقيمة المعرفة في التحرر الإنساني، لأهمية حرية التفكير والتعبير، للحاجة إلى رفض الطائفية والإرهاب.

أعتقد أن المجتمع العراقي سيشهد مع تزايد الصراع تبلور مواقف أكثر وضوحاً من قضية الحقوق والحريات، من دور المجتمع المدني، وسيتحقق خلال السنوات القادمة فرز فكري وسياسي بين قوى التغيير الديمقراطي والقوى المراهنة على الأمر الواقع. المعرفة ومستوى التعليم، الخبرة السياسية والمصالح العملية للناس ستساعد على تشديد المطالبة بإقامة نظام سياسي مدني، والوقوف ضد الميول الشعبوية المرشحة للإتجاه نحو ديكتاتورية من نوع ما.

 
< السابق   التالى >
 
86 موقع الصراع حول دور القطاعين العام والخاص

في الصراع على السلطة في العراق

د.كاظم حبيب - يدور نقاش بين أوساط السياسيين وجمهرة من المثقفين حول دور كل من القطاعين الخاص والحكومي في عملية إعادة الإعمار والتنمية وفي مجمل النشاط الاقتصادي في البلاد. وهذا النقاش الذي يحتل أهمية لدى

التفاصيل
 
86 تاملات من سوق الورّاقين الى سوق مريدي !

 رضا الظاهر- في الثلث الأخير من العام الخامس على "التحرير" تشير أنباء الى أن مجلس النواب يتجه الى تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المتورطين في فضيحة سرقات برنامج النفط مقابل الغذاء في عهد الطاغية. أما عن

التفاصيل
 
81 تأملات - لتنفتح نوافذ أخرى!

رضا الظاهر

شهد مزاج الناس تحسناً جراء تحسن الوضع الأمني. غير أن المراقب الواقعي الذي يتلمس هذا التحسن يقر بأنه نسبي، وبالتالي فإنه سيظل هشاً ما لم يجرِ ترسيخه عبر اتخاذ إجراءات ملحة.

التفاصيل
 
76 صحراء المآسي و"خضراء" الكراسي !

رضا الظاهر - خريجات جامعيات تضطرهن الحاجة الى العمل خادمات في البيوت، وسط إحساس بالإذلال في أجواء نظرة دونية للمرأة .. أطفال مشردون يمارسون مهناً شاقة أو يتسولون .. شباب يتوجهون الى

التفاصيل
 
76 الإحتلال الأمريكي وإنهيار الدولة العراقية

د. كاظم المقدادي- السويد-   تحت هذا العنوان، صدر للباحث والمفكر العراقي الأستاذ لطفي حاتم، عميد كلية القانون والسياسة بالأكاديمية العربية المفتوحة في الدنمارك، كتابً جديدً، من منشورات

التفاصيل
 
76من “جسر المحبة” إلى سكك التواصل

عبد الرزاق الصافي - أعلن الدكتور رمزي العصار، كبير مهندسي النقل في البنك الدولي، في نهاية اكتوبر “تشرين الاول” الماضي، ان دول مجلس التعاون الخليجي بدأت بوضع “دراسة جدوى مد شبكة سكك

التفاصيل
 
71 تاملات - بعد بلاك ووتر ..

شيفرون وأسلحة ضائعة !

رضا الظاهر - هل كان مصرع 17 من المدنيين الأبرياء على يد مرتزقة بلاك ووتر، يوم السادس عشر من أيلول الماضي، وقبلهم الكثير على يدها وعلى أيادٍ أخرى، ثمناً حتى تنكشف حلقة جديدة من فضائح تنضاف

التفاصيل
 
71 الدولة الرأسمالية تتدخل في الاقتصاد ..

فلماذا نحجم عن ذلك؟!

د. مجيد مسعود - يسود في الوقت الراهن وهم، مفاده بان اقتصاد السوق يفترض عدم تدخل الدولة في الاقتصاد كما يدعي بعض الليبراليين الجدد، ومن سار على دربهم في بلادنا . لقد شهدت القوى المنتجة
التفاصيل
 
61تاملات- ملايين يعانون ونخبة تجني !

 رضا الظاهر

يحار المرء، أحياناً، من تشخيص معضلات وترتيبها حسب خطورتها، أي حسب أولويتها. فهناك غياب الأمن، واحتراب الطوائف، وتفشي الفساد، وانحطاط القيم، وشحة الخدمات، وتضخم البطالة، ومصادرة

التفاصيل
 
56 تاملات - قصة البديل الأسوأ !

>  رضا الظاهر

في أحدث حلقة من مسلسل الفضائح المرتبطة بعقود سخية تمنح للشركات الأميركية الخاصة في العراق، ألقى تقرير، الثلاثاء الماضي، أضواء على فشل وزارة الخارجية الأميركية في كشف مصير

التفاصيل
 
56 القضية الكردية في تركيا وموقف الدولة التركية؟

Ø      د. كاظم حبيب

كانت ولاتزال وستبقى هناك قضية في تركيا تسمى بالمسألة الكردية شاء الترك أم أبوا. فرغم وجود نضال مديد ومرير من جانب شعب كردستان تركيا في سبيل حقوقه القومية المشروعة وتقديمه الكثير

من التضحيات على هذا الطريق وتحمل الدولة والقوات التركية الكثير من الخسائر البشرية والمالية وتدهور
التفاصيل
 
51 توطين الفساد وتغييب الشفافية !

- رضا الظاهر

مع أن ملف الفساد لم يغب عن الواجهة، فإنه يعود، بين حين وحين، بحقائق جديدة مريرة، تكشف عن جوانب من الأزمة التي تعصف بالبلاد.

فقد وافق مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة، الثلاثاء الماضي، على توبيخ حكومة بوش على ما زعم من إخفائها معلومات عن مدى تفشي الفساد في العراق. واعتبر قرار المجلس، الذي صوت لصالحه بعض الجمهوريين، ذلك الإخفاء "سلوكاً سيئاً".

التفاصيل
 
51 وجهة نظر في مشروع قانون الأحزاب المقترح

Ø زهير كاظم عبود

طرح مشروع قانون الأحزاب للمناقشة ، وبعد إن يتم اغناء المشروع بالملاحظات ووجهات النظر سيتم طرحه على مجلس النواب ، ووفقا لهذه الرؤية سيقدم الحقوقيون والمختصون في الشأن السياسي وجهات نظرهم ، توافقا مع حرية الرأي التي يضمنها الدستور والتي يحبو العراق الجديد خطواته الأولى على مسارها ، وفي قراءة سريعة للقانون نطرح وجهة النظر التالية في بعض ما ورد بنصوص المشروع .

التفاصيل
 
47 تاملات - غرباء أمام أبواب موصدة ! رضا الظاهر

في أعقاب تحذير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، مؤخراً، بأن النازحين العراقيين يواجهون مصاعب جمّة حتى داخل بلادهم، اكتشفت حكومتنا، التي لا يندر أن تصمت عن حقائق الواقع المروعة، أنها تواجه مشكلة كبيرة في التعامل مع الزيادة المستمرة في أعداد النازحين داخل حدود البلاد. أما الفارون من الجحيم الى خارج حدود البلاد فمصيبتهم أعظم.

 

التفاصيل
 
47 حراك سياسي واسع بلا نتيجة ملموسة - عبدالرزاق الصافي

 تشهد الساحة السياسية العراقية حراكاً سياسياً واسعاً، وصراعات بين القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية السلمية والقوى التي تناهض هذه العملية وتسعى الى تخريبها. وصراعات اخرى بين القوى المشاركة في العملية السياسية، ممثلة بالكتل البرلمانية. وصراعات وخلافات داخل الكتل البرلمانية نفسها. هذه الصراعات بمجموعها تجسد تعقـّد الوضع السياسي، وتباين وجهات النظر، والركض وراء المصالح الفئوية الضيقة، والبحث عن النفوذ والمغانم.

التفاصيل
 
© 2010 طريق الشعب - الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.
طريق الشعب