- مواطن: نتكلم عن القانون ونعاني من شحة مشتقات النفط
- * أستاذ جامعي: الخطر يكمن في عقود المشاركة
- * طالب: النقاش حول القانون ابتعد كثيراً عن العلمية
رافد صادق
النفط هذه المادة التي غيرت من وجهة العالم وافرز التنافس عليها دولاً وكيانات وتحالفات، هذه تسقط وتلك تنهض، بسبب بسيط وهو أنه بدونه لا يمكن ديمومتها ولحد الآن لم يكتشف البديل الامثل عن النفط لأن النفط ثروة نابضة وناضبة في ذات الوقت...
في الآونة الأخيرة طرأ على أسماع العراقيين والنخب السياسية قانون النفط والغاز الجديد وكعادة الناس انقسموا حوله مؤيدين ومعارضين ولكونه يعنى بالمصدر الرئيسي من مصادر المال والخزانة في العراق.. فأن الندوات التي عقدت بشأن القانون كانت نخبوية بحتة ومن بين كل عشرة عراقيين على اختلاف ثقافاتهم تجد واحداً لديه الشيء اليسير عن القانون. طريق الشعب تابعت آراء وأصداء الوسط الشعبي ومدى معرفته بالقانون وسمعت آراء طلبة الجامعات والموظفين وأساتذة العلم في الاستطلاع الآتي:
مفاهيم متداخلة
لاشك ان قانون النفط والغاز بعيد كل البعد عن أزمة الوقود فالكلام عن النفط داخل الأرض هو غيره خارج الأرض لكن انعدام المعرفة لدى المواطن الناتج عن انعدام التوعية الفعلية جعل خلط الموضوعين شيئاً لا مناص. منه ولقد عانيت كثيراً عندما سألت طبقات مختلفة عن مدى معرفتهم بقانون النفط والغاز لأن النفط عندهم يعني أزمة الوقود يقول الحاج "أبو سلمان" لا أرى فائدة من قانون النفط والغاز لأن النفط الذي نملكه كتب له ان يكون لغيرنا ونكون الخاسر الأول والأخير في هذه المعادلة فانا أتساءل إذا كنا نملك ثاني او ثالث احتياطي في العالم لماذا لا نستطيع ان نوفر لأهلنا النفط الأبيض شتاءاً فنفطنا الذي يدفئ العالم، أهله يعانون البرد!! أليست هذه مفارقة أما عن القانون ان كانت قد اطلعت عليه أقول؟ لحد الآن لم اطلع عليه ولم يشرحه أي مسؤول حكومي او مدني ولا أريد من الشرح، الاطلاع على التفاصيل، لأن هذا لا يهمني إنما أريد معرفة قوت يومي أسوة بالدول النفطية عندما ذهبت إلى الحج وجدت ان لا اسطوانة غاز هناك والغاز عندهم بالأنابيب ونحن نقف الساعات الطوال في فصل الصيف من اجل الحصول على اسطوانة غاز. لمدة أربع سنوات لم تستطع الدولة توفيرها بشكل منتظم فما أريده من قانون النفط ان يوفر لي النفط والغاز والبنزين. وظل "أبو سلمان" يدمج بين أزمة الوقود وقانون النفط النفط بعصبية لعل "أبا سلمان" واحد من الملايين الذين لا يميزون بين القانون والأزمة نتيجة عدم توعيتهم بالقانون الذي سيدير ثروتهم.
بين أسوار الجامعة العراقية
أكثر الأوساط الماماً بالقانون عن غيرها من شرائح المجتمع كانت شريحة طلبة الجامعات العراقية والذين لهم تماس مباشر مع القوانين والأنظمة وعلى سبيل المثال طلبة العلوم السياسية فأغلبهم اطلعوا على القانون وابدوا ملاحظاتهم يقول: ماهر سليم ((علوم سياسية مرحلة رابعة)) الكلام عن الاستثمار ودخول رؤوس الأموال يحتاج إلى نظام سياسي مستقر وأنا من خلال متابعتي لما يجري في الخارج وعن طريق التقارير وجدت ان دول العالم كلها عينها على العراق. والعراق أول المناطق الاستثمارية الرأسمالية الأجنبية لكن الوضع السياسي الذي ولد لنا وضعاً امنياً مضطرباً هو الحائل بيننا وبين شركات العالم.. قانون النفط والغاز سيؤدي إلى استقرار الوضع في العراق وسيسكت معارضيه لأن الاستقرار مطلوب لخلق واحة عصرية للاستثمار، فعقلية الانقلاب والاستفراد بالسلطة تجعل المستثمر متخوف في كيفية استثمار أمواله في العراق خوفاً من قرار تأميم جديد وانقلاب يغير المعادلة السياسية وبالتالي النظام الاقتصادي هذا كل ما أريد قوله عن قانون النفط وأملي ان يصادق البرلمان على القانون لأن فيه مصلحة الشعب العراقي حتى لو بصيغته الحالية.
لا احد يسمعهم ولا احد يفسح لهم المجال
قانون النفط والغاز كما أسلفنا خضع للنقاش المستفيض لكن ماهية هذا النقاش كانت سياسية والقانون برمته أصبح سلعة لكسب الآراء ومن حسن الحظ ان القانون لم يطرح في فترة انتخابية لكن التسييس على قدم وساق يقول: علي ناجي((موظف في وزارة النفط)): انا من المتابعين لموضوع النفط والغاز ومتيقن كل اليقين ان إقرار القانون سيؤدي إلى إرساء النظام الديمقراطي في العراق والأيام حبلى بالمفاجآت... هناك نقطة أود الإشارة إليها وهي الإعلام. دائماً يبحث عن المواقف الدسمة لأنها ركنه الأساسي. والحق يقال ان المواقف المتشنجة ليست هي الدسمة دائما.ً ولحد الآن لم يعط مؤيدو القانون والمدافعون عنه أي فرصة للحديث عن القانون حتى الحكومة نفسها التي صادقت على القانون وعرضته عل مجلس النواب لم تتبع أسلوب الترويج له وكل ما قامت به هي ندوة دبي. ورواد هذه الندوة هم أنفسهم الذين أخرجوه صفر اليدين في ندوة عمان وقد اطلعت على الندوتين أما الكفاءات التي تؤيد القانون مع تحفظها على بعض النقاط لم تعط المجال لحد الآن، وكل ما نسمعه عن القانون سلبي للغاية، وهذه السلبية شوهت القانون وخاصة في مواد عقود المشاركة وان النفط سينهب! وهذه النقطة أكد عليها معارضو القانون ولو كان هناك صياد لأكد المدافعون عنه ان هناك نظاماً حزبياً يحد من أرباح الشركات وهذه النقطة أي نقطة الضرائب لم تذكر ولا مرة وفي جميع الندوات التي عقدت لذا أرى ان الدولة ملزمة بإعطاء مساحة للمدافعين عن القانون.
هل القانون نقطة لبداية التقسيم؟
أهم نقطة أثيرت حول القانون هو سيطرة الشركات الاحتكارية على النفط خلال عقود المشاركة في التنقيب والاستكشاف وان هذه الشركات سيكون لها النصيب الأكبر.. هذا الكلام يبدو مرادفاً لمفهوم القانون لدى المواطن يقول مصطفى الراوي: ((أستاذ جامعي)): القانون يؤكد على ضرورة مشاركة الشركات الأجنبية في استثمار حقول النفط غير المكتشفة لحد الآن. وهذا التأكيد يثير الشكوك حول مدى مصداقية هذه الشركات لأن غايتها الربح ولا يمكن ان نثق بها. أضف إلى ذلك ان الجهد الوطني غير قاصر ونمتلك من الإمكانيات الكثير التي يمكن لها ان تنهض بالقطاع النفطي دون الحاجة إلى الشركات وان اضطررنا إلى إدخالها ضمن عقود الاستكشاف مقابل اجر دون الحاجة إلى شراكة بالثروة التي هي ليست ملك جيل واحد وإنما المستقبل. وعقود المشاركة في وجهة نظري ستؤدي إلى كوارث مأساوية لذى أرى ان الخطر يكمن في عقود المشاركة، وان كان لا بد فنشركهم بتبادل الخبرات والتدريب والاستشارات. أضف إلى ذلك ان عقود المشاركة تكون في الدول التي يوجد فيها النفط بنسب بسيطة وتكون من جانب الدولة المتعاقدة أما موضوع التقسيم فأراه من خلال إمكانية كل إقليم بالتعاقد مع الشركات على حدة، وان كان التوزيع مركزياً فان هذا سيضعف من هيبة الدولة شيئاً فشيئاً إلى ان ننتهي بالتقسيم وكل يأخذ حصته ونصيبه. وإذا رجعنا إلى الوراء إلى عام 1990 سنجد ان أساس المشكلة في الصراع العراقي الكويتي وقتها هو حقل الرميلة لأنه مشترك فان كان من حق الإقليم توقيع العقد وكان هناك حقل مشترك بين محافظة وأخرى! ألا يؤدي ذلك إلى نشوب نزاعات بين الإقليم خاصة إذا كانت مبنية على أسس طائفية وعرقية؟.
ثروتي تعني الانتماء:
لن يستفيد الشعب العراقي من ثرواته الطبيعية وما يؤكد ذلك هو كثرة الموارد الطبيعية في باطن الأرض لحد الآن ومنذ مطلع القرن الماضي بل على العكس استخدمت الثروات الطبيعية سلاحاً للقمع ضد الشعب يقول مهند حاتم ((بكالوريوس محاسبة)): قانون النفط والغاز الجديد لا بد له ان ينجح لأني أرى فيه مصلحة الشعب العراقي فقد اطلعت على القانون ورأيت ان فيه محاسن لهذه الأجيال والأجيال القادمة والفائدة تكمن في توزيع العائدات... سمعت كثيراً ان النفط هو الذي يخلق النظام فان كان المسيطر على النفط دكتاتوراً استخدمه لخدمة دكتاتوريته وان كان ديمقراطياً كان المسيطر على النفط ديمقراطياً وبمعنى اصح من يمتلك النفط يحكم. وهذه النقطة جعلت فكرة التوزيع مصابة بالإبهام فالتوزيع حسب القانون سيكون على الإقليم والمحافظات أي من دكتاتورية المركز إلى دكتاتورية الإقليم والمواطن هو الخاسر في جميع الأحوال.. والحل الأمثل لهذه الإشكالية هو توزيع عائدات النفط على الشعب العراقي من خلال سهم يملكه المواطن في شركة النفط الوطنية شرط ان لا يباع هذا السهم ولا يورث وينتهي بوفاة صاحبه هذا أفضل من توزيع كل الواردات على المحافظات.
أضف إلى ذلك ان توزيع العائدات على الفرد العراقي سيزيد من شعوره بالانتماء لهذا الوطن ويسكت الألسن التي تريد تقسيم العراق وسيكون لابن الانبار نصيب من النفط هو ذاته نصيب ابن البصرة والموصل واربيل وهكذا. وهذه الآلية يجب ان تخضع للتوزيع الأفقي بعيداً عن خصخصة القطاع النفطي.
وأردف بقوله: القانون خضع للمد والجزر ولم نطلع عليه! أي الطبقة الشعبية لحد الآن إلا من خلال المواقف المسيسة للقانون، فهذا يقول فيه تقسيم للبلد وذاك يقول فيه ضياع للجهد الوطني ولحد الآن لم اسمع او أشاهد مناظرة تناولت قانون النفط والغاز الجديد باليات الحوار العلمي والاقتصادي فالكثير لديهم تحفظ على القانون؛ المؤيدون والمعارضون وعلى الإعلام أن يأخذ دوره في عرض القانون على الشعب، لأن نسبة كبيرة من الشعب تجهل القانون ولم يعرض عليهم وإنما عرفوه من خلال خطابات التحذير التي تطرق أسماعهم بين الحين والآخر ولا زال الإعلام مقصراً بعرض القانون على الشعب العراقي بحيادية تامة.
|