|
هل تتطابق تشريعات الأحزاب السياسية في العراق
مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؟
خاص - طريق الشعب: جهد متميز قدمه ذوو الاختصاص القانوني من الاكاديميين ومنظمات المجتمع المدني ضمن برنامج (الرقيب على حقوق الإنسان) الذي اضطلعت بتنفيذه المنظمة العراقية لتنسيق حقوق الإنسان وتنظيمها
لورش ولجان عمل من أساتذة في مجالات القانون العام والدستوري والجنائي الدولي والعلوم السياسية والادارية جاؤوا من جامعات بغداد وكربلاء وذي قار واهل البيت ومدينة العلم فضلا عن منتدى بغداد الاقتصادي والمنظمة أعلاه.. والهدف دراسة ومراجعة نصوص القوانين العراقية النافذة ومواءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والدستور العراقي واقتراح القوانين الحضارية الجديدة ...
وجاءت خطوة المنظمة كما يشير اليها مسؤول قسم البحوث والدراسات بالمنظمة ضمن دراسة شملت اربعة قوانين اساسية نص عليها الدستور العراقي ودعا اليها في فقراته وأبوابه.. وهي.. قانون أصول المحاكمات الجزائية- قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969- قانون الانتخابات-قانون الأحزاب السياسية.. وذلك للبحث في ما قد تتضمنه من نصوص تتعارض وميادين ومفاهيم حقوق الإنسان وخاصة المدنية والسياسية.
واضاف ... البرنامج/ الرقيب على حقوق الإنسان/ جاء بالتعاون مع IGSP وبمشاركة خبراء قانون و إدارة وسياسة وخرجنا بتوصيات رفعناها الى اللجان القانونية وذات العلاقة في مجلس النواب والهيئات المعنية..
ونحاول هنا استعراض موجز لما انجزه البرنامج وفيه بداية كحلقة اولى المقارنة بين التشريع الوطني الخاص بالأحزاب السياسية العراقية وتوافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان..
< الحزب السياسي- مفهومه وأهمية دراسته.. والمراد به انه/ تنظيم سياسي لقوى اجتماعية معينة تجمعها نظرة عامة او ايديولوجية واحدة هدفه الاخير الحصول على السلطة او الاحتفاظ بها/ وتلعب الأحزاب السياسية دورا مزدوجا في التمثيل السياسي اذ انها تؤهل الناخبين والمرشحين كما هي –أيضا- نوع من حلقة الوصول بين المنتخبين والناخبين. بل انه بدون الأحزاب يستحيل الحديث عن نظام سياسي ديمقراطي لانها تساعد على نمو الوعي السياسي عند المواطنين.. فالأهمية المعطاة للاحزاب ستزداد خطورتها عند ادراك حقيقة ان الأحزاب في بلد ما تأخذ بعد فترة تطول او تقصر بالاستقرار من حيث (عددها،بناها الداخلية، ايديولوجيتها، اتساعها، تحالفها، أنماط المعارضة، هذا المجموع الثابت يكون منظومة احزاب... وهي في بلد ما عنصر اساسي من مؤسساته السياسية) فهي التي تحدد طبيعة نظامه السياسي من حيث كونه نظاما سياسيا قائما على التعددية او الثنائية الحزبية، الحزب المهيمن او الحزب الواحد، وهل هو نظام ديمقراطي ام نظام شمولي –هذا من جانب- ومن جانب آخر تحدد منظومة الأحزاب المنظومة الانتخابية في البلد.. فنظام الانتخاب بدورة واحدة يطبق مع نظام الثنائية الحزبية غالبا، اما نظام التمثيل النسبي فيمارس مع منظومة الأحزاب المتعددة والمستقلة الواحد عن الاخر في حين ان نظام الانتخاب بدورتين ينزع الى التعددية الحزبية المعدلة بفعل التحالفات.
< هدف البحث يرتكز نحو اهمية الأحزاب السياسية كونها عنصرا مهما في منظومة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية .. ولذا يجب بذل جهود تشريعية كبيرة لجعل وجودها (تشكيلا) ونشاطا منسجما مع دورها في الارتقاء بحقوق الإنسان وحرياته الاساسية..
فالرغبة المعلنة لدى صناع القرار في عراق ما بعد 2003 هي بناء نظام سياسي ديمقراطي يكون مصدرا للالهام في محيطه.. فان التنظيم القانوني للاحزاب السياسية في هذا النظام بشكل يتفق مع معايير الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وحرياته يعد امرا بالغ الاهمية لضمان هذه الحقوق والحريات للانسان العراقي. عليه لابد من معرفة تناول حق التمتع والاجتماع في الشرعة الدولية وبعض مصاديقها في الاتفاقيات الإقليمية البارزة اولا، ثم معرفة هذا التاطير القانوني لهذا الحق في اطار التشريع العراقي ثانيا، واجراء مقارنة بين معايير الشرعة الدولية ودافع التشريع العراقي لادراك نقاط التلاقي والاختراق ثالثا للخروج بجملة من الاستنتاجات والتوصيات نضعها امام المشرع العراقي..
< تناول المبحث الأول تأكيد وجود المعايير الدولية لحقوق الإنسان عند قيام ونشاط الأحزاب السياسية كما وردت في ميثاق الامم المتحدة ومقاصد هذه المنظمة في المادة (1-3) و (55-ج) وما رافقها من صدور اعلانات ومواثيق دولية متممة ومنسجمة مع توجيه المنظمة نحو الاعتراف بشرعية وجود الأحزاب السياسية وحرية الانتماء اليها او الانسحاب منها وان يعترف البشر بها بدون أي تمييز وكما وردت ايضا في تفصيلات هذا الحق في بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966 والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان 1950 والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان 1969.. ولكل ما ذكرناه نجد انعكاس تلك المعايير الدولية فيما يتعلق بحق التجمع والاجتماع السياسي تتلخص في الاتي:-
- الاعتراف للإفراد بالحق في التجمع والاجتماع السياسي
-ان يكون هدف التجمع والاجتماع سلميا
- حظر كل تجمع او اجتماع يحرض على العنف او الكراهية او التمييز الديني والعراقي والقومي...
- حظر مشاركة أفراد القوات المسلحة وقوى الامن والشرطة ومن في فئتهم في التجمعات السياسية دون ان يكون هذا انتهاكا لحق التجمع والاجتماع السياسي.
- الاشارة الى امكانية فرض تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي صيانة للامن القومي والاخلاق العامة والاداب العامة والصحة العامة وحقوق الاخرين وحرياتهم دون تحديد نطاق تطبيق هذه التدابير الضرورية.
- الإقرار بحرية الإفراد في الانتماء الى التجمعات السياسية وحرية بقائهم وانسجامهم منها.
< في الجزء الثاني من البحث وتم فيه بيان التنظيم القانوني للاحزاب السياسية في التشريع العراقي النافذ من خلال بنود الدستور العراقي الدائم لعام 2005 ومن خلال الامر 97 الصادر من سلطة الائتلاف المؤقتة لعام 2004 ... حيث ورد بنص المادة/38 على ان الدولة تكفل بما لا يخل بالنظام العام والاداب حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظيم ذلك بقانون وعن تأسيس الأحزاب أشارت المادة (39-اولا- حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية او الانضمام اليها مكفولة وينظم ذلك بقانون –ثانيا- لا يجوز اجبار احد على الانضمام الى أي حزب او جمعية او جهة سياسية او اجباره على الاستمرار في العضوية فيها كما وان الدستور حث على التوجه السلمي للتجمع والتظاهر من اجل الاعتراف به قانونا وعدم الاكراه على الانتماء الى الحزب او التجمع السياسي او الانسحاب منه. ويلاحظ حرص المشرع العراقي على وضع قيد اخر تمثل في نص المادة /7/1- يحظر كل نهج يتبنى العنصرية او الارهاب او يمجد او يروج او يبرر له ..الخ
< ومما ورد من ابواب وبنود بقانون الأحزاب والهيئات السياسية التي اجملها الامر رقم 97 عن سلطة الائتلاف المؤقتة 2004 ولعدم وجود قانون للان بهذا المجال... حيث تم تعريف الكيان السياسي وحدد في قسمه الثالث الوضع القانوني للكيانات السياسية بالشكل الاتي:
- يصبح كل كيان سياسي بعد المصادقة عليه كيانا قائما بذاته ما لم يكن قد تمتع بهذا الوضع القانوني سابقا.
- للكيانات السياسية الحق في احتلال العقارات واستئجارها وإبرام العقود والمعاملات ..(وبذلك فالامر 97 الشخصية المعنوية للاحزاب السياسية)
- كل الكيانات السياسية متساوية امام القانون.
- لايحق لاي كيان لم يحصل على المصادقة من قبل المفوضية الترشيح للانتخابات.
وحدد القسم الرابع من الامر المبادئ العامة والتقيد بالتعليمات ومنها صلاحية المفوضية بتحديد اية افعال غير قانونية تمارسها الكيانات السياسية واتخاذ الاجراءات العقابية بحقها والتي تصل الى حد سحب المصادقة اضافة للعقوبات الجنائية القانونية... والزام الكيانات بالتقيد بالتعليمات التالية:-
- عدم الارتباط باية قوة مسلحة او مليشيا او وحدة عسكرية.
- عدم الحصول على تمويل مباشر او غير مباشر من قوة مسلحة او مليشيا او وحدة عسكرية.
- عدم ترشيح أي مرشح لا تتوفر فيه المعايير القانونية النافذة.
- التقيد بالقوانين والأنظمة المنظمة لعمل الأحزاب في العراق
- التقيد بقواعد السلوك التي تصدرها المفوضية.
- ان يكون لها نظام داخلي يحدد برامجها وعملها متاح للشعب الاطلاع عليه ويستثنى من ذلك الافراد الذين اكتسبوا صفة كيان سياسي..
- الحق في تشكيل ائتلافات مصالح للتنافس الانتخابي.
- ان تتمتع بشفافية عالية في معاملاتها المالية.
< ولغرض الخروج بقيم للإطار التشريعي للاحزاب السياسية في ضوء المعايير الدولية لحقوق الإنسان ونصوص التشريع العراقي النافذ... جاء المبحث الثالث ليعرض جملة استنتاجات وتوجهات... فجاء في التوصيات تحديدا..
< توصي الدراسة بالاستمرار في التأكيد على المواد التي كانت موضع اتفاق مع المعايير الدولية في مجال الاقرار بحق التجمع والاجتماع السلمي وحرية الأحزاب السياسية وعدم جعلها موضوعا لتعديلات مستقبلية مخالفة لهذه المعايير.
< ان كان المشرع لم يشر الى فقرة التدابير الضرورية في فترات الازمات الوطنية فان تحديد هذه التدابير بشكل دقيق يمنع اللبس والغموض هو امر حسن ويتفق مع المعايير الدولية ويكون للقضاء دور في الرقابة على هذه التدابير.
< ان تشكيل محكمة وطنية تعنى بحقوق الإنسان في العراق
يمكن اللجؤ اليها
< لرفع دعوة تجاه أي انتهاك لحقوق الإنسان هو امر حسن ويشكل مصدر حماية مهما لحق التجمع والاجتماع.
< تعديل المادة /7-1/ من الدستور النافذ وفق الأتي /يحظر كل كيان او نهج يبنى العنصرية او الارهاب او التكفير او التطهير الطائفي او العرقي يحرض او يمهد او يروج او يبرر له تحت أي مسمى وينظم ذلك بقانون.
< تعديل نص المادة (9-1-ج) من الدستور النافذ بحيث يمنع افراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية العراقية من تاسيس الأحزاب السياسية والانتماء اليها ويمكن للمشرع الاستفادة من نص المادة (98) ثانيا –من الدستور والتي تحدد الشروط المفروضة على القضاء في هذا المجال.
< توصي الدراسة بالتعجيل بسد الفراغ التشريعي في مجال الأحزاب السياسية من حيث متطلبات التنظيم القانوني لوجودها وعملها وفق المعايير الدولية.
************* |